عيد الشهداء.. ترسيخ للروح الوطنية وتعزيز لقيم الفداء والتضحية…

دمشق_وطن نيوز

إحياءُ ذكرى عيد الشهداء.. يرتبط بدلالاته اللغوية وأبعاده الإنسانية والوطنية بقيم التضحية في سبيل الوطن والبطولات التي اجترحها أبناؤه الغيارى في مواجهة الاستعمار وقوى العدوان حيث يُظهر الاحتفاء بهذه المناسبة التي لها وقع خاص على قلوب السوريين تعبيرهم الصادق عن الروح الوطنية الراسخة والمبنية على أسس من الوفاء والعطاء والمحبة المتجاوزة حدود الزمان والمكان.

وفي إطار تكريس أنبل القيم وأعظم مستويات العطاء يغرس السوريون الشهادة قيمة سامية في نفوسهم مستحضرين ذكرى شهداء السادس من أيار عام 1916 ميلادي الذين أعدمهم جمال باشا السفاح العثماني وما قبلهم وما تبعهم من قوافل في النضال ضد الاستعمار الفرنسي من ميسلون إلى الجلاء وصولاً إلى شهداء الجيش العربي السوري في حرب تشرين التحريرية ومعارك الدفاع عن عروبة لبنان ضد العدو الصهيوني وقوافل شهداء الحرب على الإرهاب.

ست سنوات بعد المئة على ارتقاء مفكرين ومثقفين غيارى وقادة مقاومة ضد الاحتلال العثماني البغيض الذي أخافه شعب يطلب الحرية والاستقلال.. حينها حاول المحتل العثماني عبثاً خنق صوت المناضلين وأوعز إلى سفاحه جمال باشا ليطردهم ويقضي عليهم وفي عام 1916 وبعد حملة من الاعتقالات والبطش في دمشق وبيروت ساق السفاح 14 من المناضلين إلى “أراجيح الموت” كما وصفها أولئك الأبطال بساحتي البرج في بيروت والمرجة بدمشق.

ويسجل التاريخ أنه بعد تعيين سلطات الاحتلال العثماني جمال باشا السفاح قائدا للجيش الرابع في سورية عام 1914 أصبح ببطشه وإجرامه حاكماً مطلقاً في البلاد.. ولترسيخ سلطانه باشر على الفور بملاحقة الوطنيين والمفكرين والأدباء متبنياً سياسة الإعدام واستهلها بعدد من القامات القومية والوطنية قبل السادس من أيار ومنهم “الخوري يوسف الحايك ونخلة باشا المطران ابن بعلبك والشقيقان أنطوان وتوفيق زريق من طرابلس الشام ويوسف سعيد بيضون من بيروت وعبدالله الظاهر من عكار والشقيقان فيليب وفريد الخازن من جونية ويوسف الهاني من بيروت”.

وخلال الأشهر التالية وسع السفاح جمال باشا من دائرة بطشه وإجرامه واعتقل عددا من الوطنيين ونفذ حكم الإعدام فيهم في ساحة المرجة بدمشق عام 1916 منهم “شفيق أحمد المؤيد العظم وعبدالحميد محمد شاكر الزهراوي وعمر عبدالقادر الجزائري وشكري علي العسلي وعبدالوهاب أحمد الإنكليزي ورفيق موسى رزق سلوم ورشدي أحمد الشمعة”.

وفي بيروت تزينت ساحة البرج بمشاعل الحرية ومنهم “جرجي موسى حداد وسعيد فاضل بشارة عقل وعمر مصطفى حمد وعبدالغني محمد العريسي وعارف محمد سعيد الشهابي وتوفيق أحمد البساط وسيف الدين أبي النصر الخطيب وعلي عمر النشاشيبي ومحمود جلال سليم الآمدي البخاري وسليم محمد سعيد الجزائري الحسني” وغيرهم.

العثمانية القديمة نبتت بذورها مجدداً متمثلة بالنظام التركي الأردوغاني الحالي الذي يسعى جاهدا إلى البحث عن أمجاد أفلت إلى غير رجعة لمحاولة إحيائها عبثا عبر فكر توسعي ومحاولة إجراء تغيير ديموغرافي في الشمال السوري باحتلال مناطق عبر أدواته من التنظيمات الإرهابية وقصف مستمر للبنى التحتية والمناطق السكنية لإجبار المدنيين على ترك مناطقهم وإحلال الإرهابيين وأسرهم مكانهم وسرقة خيرات البلاد وأملاك الأهالي وتغيير المناهج التربوية والتعليمية السورية فيها.

قوافل المجد التي ارتقت إلى العلياء من أبناء الوطن دفاعا عن ثراه الغالي استمرت بعد انكسار شوكة العثمانيين وجلاء المحتل الفرنسي عن أرض الوطن عام 1946 وتجسدت في مدرسة الشهادة والنضال التي وضع ركائزها القائد المؤسس حافظ الأسد ونشأت في سياقها المقاومة التي هزمت كيان العدو الإسرائيلي في لبنان عام 2000 ميلادي ثم عام 2006 ميلادي وقوت أكثر طلائع المقاومة الفلسطينية فغدت سورية محوراً مفصلياً في جبهة المقاومة للتصدي للمشروع الأمريكي-الصهيوني في المنطقة تلا ذلك مواجهة الشعب السوري للحرب العدوانية الإرهابية على بلاده والذي رسم من خلالها طريق النصر المؤزر بدماء الشهداء وتضحيات جيشنا الباسل وصمود شعبنا بقيادة السيد الرئيس بشار الأسد.

وفي سياق الدفاع عن فلسطين العربية لابد من استذكار شهداء الجيش العربي السوري الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين عام 1948 وشهداء الانتفاضات المتتالية ضد العدو الصهيوني وصولاً إلى شهداء جيش التحرير الفلسطيني الذين امتزجت دماؤهم بدماء أشقائهم في الجيش العربي السوري خلال تصديهم لمرتزقة التكفير والظلام.. أدوات الحرب على سورية منذ أكثر من عشر سنوات.

وفي خضم الحديث عن الشهادة والتضحية في سبيل الوطن نقف إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء من العمال والفلاحين والمعلمين والصحفيين والطلبة والتلاميذ الذين استمروا في أداء واجبهم حفاظا على سيرورة الحياة العامة في البلاد.